الثعالبي
14
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقال أبو حيان : الظاهر أنها الموطئة للقسم ، و " من " شرطية في موضع رفع بالابتداء ، وحذف جواب الشرط لدلالة جواب القسم عليه ، ويجوز أن تكون لام ابتداء ، و " من " موصولة في موضع رفع بالابتداء ، والقسم المحذوف ، وجوابه ، وهو " لأملأن " في موضع خبرها . انتهى . وقال الفخر : وقيل / : ( مذءوما ) ، أي : محقورا ، فالمذؤوم المحتقر . قاله الليث . وقال ابن الأنباري : المذؤوم المذموم . وقال الفراء : أذأمته إذا عيبته . انتهى . وباقي الآية بين . اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ، وسوء القضاء ، ودرك الشقاء ، وشماتة الأعداء . ( ويا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ( 19 ) فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ورى عنهما من سوأتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ( 20 ) وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ( 21 ) ) وقوله جلا وعلا : ( ويا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ) إذا أمر الإنسان بشئ ، وهو متلبس به ، فإنما المقصد من ذلك أن يستمر على حاله ، ويتمادى في هيئته . وقوله سبحانه لآدم : ( أسكن ) هو من هذا الباب ، وقد تقدم الكلام في " سورة البقرة " على " الشجرة " وتعيينها ، وقوله سبحانه : " هذه " قال ( م ) : الأصل هذى ، والهاء بدل من الياء ، ولذلك كسرت الذال ، إذ ليس في كلامهم هاء تأنيث قبلها كسرة انتهى .